|
مقدمة
منذ قابلتهم و اقتربت من أرواحهم , ومنذ أن سمحوا لي بالدخول إلى عالمهم
السري , ومنذ أن تركوا لي أبواب القلب لأدخل من أيها شئت و أغوص في أسرار
أخفوها بمهارة داخل نفوسهم المتألمة , وكلمه واحده لا تغادرني وهي التي
تحملها مجموعتي القصصية الأولى .
كلمه تقبع تحت طياتها معاني قاسيه عن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وعن معنى
التعدي على حرمه الغير ..التعدي بأشكاله وألوانه المختلفة بالقوة ،بالتهديد
،بالتحايل ، بالكذب ، واستغلال الظروف .. بانتهاك الجسد الذي كرمه الله
وانتهاك للنفس الطامحة للأمن والسكينة والتي لا تستقيم الحياة إلا بهما ..
بسرقة الحلم والثقة والبراءة ، باغتيال الفرح في القلوب التي أطمأنت لأرواح
اقتربت منها وغادرتها ببساطه بعد أن تركوا ندوباً عميقة لا يمحو أثارها
الزمن .
لم أجد كلمه تعبر عن كل ما سبق سوى كلمه ( اغتصاب ) التي تنام تحتها ببلادة
كل معاني الظلم والخيانة والتعدي والاستهتار .. لعل من يقرأها ويستشعر
معناها يدرك كم الألم الذي يسببه كل ما سبق للضحايا ...الذين قُدر لهم أن
يعايشوا الألم لعل القرب منهم ومعرفة مشاعرهم تسهم في كبح جماح الظالم ..أو
تجبره على التراجع ثم المسارعة إلى تطبيب الخواطر .. ولعل الضحايا يجدون في
فهم مشاعرهم المتأججة بالغضب والنقمة والشعور بالدونية ( بعض السلوى ) !!
|